كان أول إبحار لها في 10 أبريل 1912 من لندن إلى نيويورك عبر المحيط الأطلسي وبعد أربعة أيام من انطلاقها في 14

درجة الحرارة,الثلج,الصفقة,الروافع,التايتنك,اسطورة,سفينة تايتنك

عاجل

في ذكري إبحار تيتانيك وغرقها .. تفاصيل الكشف عن أسباب غرق السفينة

كان أول إبحار لها في 10 أبريل 1912 من لندن إلى نيويورك عبر المحيط الأطلسي، وبعد أربعة أيام من انطلاقها في 14 أبريل 1912 اصطدمت الباخرة بجبل جليدي عند الموقع 41°44' شمالا و49°57' غربا قبل منتصف الليل بقليل، مما أدى إلى غرقها بالكامل بعد ساعتين وأربعين دقيقة من لحظة الاصطدام في الساعات الأولى ليوم 15 أبريل 1912. كان على متن الباخرة 2,223 راكب، نجا منهم 706 شخص فيما لقي 1,517 شخص حتفهم. السبب الرئيسي لارتفاع عدد الضحايا يعود لعدم تزويد الباخرة بالعدد الكافي من قوارب النجاة للمسافرين الذين كانوا على متنها، حيث احتوت على قوارب للنجاة تكفي لـ 1,187 شخص على الرغم من أن حمولتها القصوى تبلغ 3,547 شخص.



 

 

غرق عدد كبير من الرجال الذين كانوا على ظهر التيتانيك بسبب سياسة إعطاء الأولوية للنساء والأطفال في عملية الإنقاذ.

 

صنعت وصممت سفينة التيتانيك على أيدي أمهر المهندسين وأكثرهم خبرة، واستخدم في بنائها أكثر أنواع التقنيات تقدماً حينذاك. وساد الاعتقاد بأنها السفينة التي لا تغرق، وكان غرقها صدمة كبرى للجميع حيث أنها مزودة بأعلى معايير السلامة.

 

تم بناء التيتانيك في حوض هارلاند آند وولف لبناء السفن في بلفاست، وصُممت لمنافسة السفينتين لوسيتانيا وآر إم إس موريتانيا من بناء شركة كونارد لاين. كان من المزمع أن تكون التيتانيك إلى جانب أخواتها من السفن الضخمة، آر إم إس أوليمبك وإتش إم إتش إس بريتانيك (كان سيطلق عليها اسم جيجانتيك في البداية) أكبر السفن وأكثرها رفاهية في ذلك الوقت. تم تصميم هذه السفن من قبل وليام بيري مدير كل من هارلاند آند وولف ووايت ستار، والمعماري البحري توماس أندروز مدير إنشاءات هارلاند آند وولف ورئيس قسم التصميم  وأليكساندر كارلايل، المخطط الأول للحوض والمدير العام له. أليكساندر كان المسؤول عن البنية الفوقية للسفن الثلاثة، لكنه ترك المشروع في عام 1910 قبل إطلاق السفن.

 

 

تم البدء ببناء التيتانيك في 31 مارس 1909 بتمويل من الأميريكي جون بيربونت مورجان وشركته الخاصة. أطلق هيكل السفينة في 31 مايو 1911 وتم الانتهاء من التجهيزات في 31 مارس من السنة التالية. الطول الكلي للتيتانيك بلغ 269.1 متر (882 قدم و9 إنشات) واتساعها 28 متر (32 قدم) وارتفاعها من سطح الماء إلى سطح السفينة 18 متر (59 قدم). تحتوي السفينة على محركين بخاريين ذوي أربعة اسطوانات ثلاثي التوسع بالإضافة إلى توربين بخاري منخفض الضغط والذي بجانب المحركين البخاريين يعملون على تحريك المراوح والتي بدورها تدفع السفينة إلى الإبحار. هنالك 29 مرجل يتم تشغيلها باستخدام 159 فرن لحرق الفحم والقادرة على دفع السفينة بسرعة قصوى تبلغ 23 عقدة (43 كم/ساعة؛ 26 ميل/ساعة). ثلاثة من الأربعة مداخن البالغ طول كل منها 19 متر (62 قدم) فقط هي التي تعمل، أما الرابعة والمستخدمة في التهوية فقد وضعت بالأصل لجعل شكل السفينة مثيراً للإعجاب. الحمولة القصوى للسفينة تبلغ 3,547 شخص بما فيهم الطاقم.

 

تفوقت التيتانيك على منافساتها من حيث الفخامة والترف، حيث تحتوي الدرجة الأولى على حوض سباحة وصالة رياضية وملعب اسكواش وحمام تركي وحمام كهربائي ومقهى ذي شرفة. كانت غرف الدرجة الأولى مزينة بتلابيس الخشب المزخرف والأثاث الباهظ الثمن وزخارف أخرى. بالإضافة إلى ذلك وفر مقهى باريسي (Cafe Parisien) لركاب الدرجة الأولى مطبخ مع شرفة مشمسة مزينة بالأزهار. بالإضافة إلى ذلك كان هناك مكتبات ومحال الحلاقة لركاب الدرجتين الأولى والثانية. أما غرف الدرجة الثالثة فقد كانت مزينة بخشب الصنوبر واحتوت على أثاث مصنع من خشب الساج الصلب.

 

احتوت السفينة على أحدث التقنيات المتوفرة في ذلك الوقت، فقد كان هنالك ثلاثة مصاعد كهربائية في الدرجة الأولى وواحد في الدرجة الثانية. واحتوت أيضاً على نظام كهربائي شامل مع مولدات كهربائية بخارية ومصابيح كهربائية في أرجاء السفينة وجهازين لاسلكيين قدرة كل منهما 1,500 واط يعمل على تشغيلهما شخصين بنظام التناوب مما يضمن اتصال ثابت وإيصال الرسائل الصوتية للركاب في أي وقت. قام ركاب الدرجة الأولى بدفع مبلغ ضخم لأجل هذه المرافق، فتكاليف الرحلة لأفضل جناح على متن السفينة باتجاه واحد عبر المحيط الأطلسي كانت تصل إلى 4,350$ (أكثر من 95,860$ في عام 2008). أما تكاليف باقي الغرف فقد بلغت 150$ لغرف الدرجة الأولى، و60$ لغرف الدرجة الثانية، و40$ لغرف الدرجة الثالثة.

 

حملت التيتانيك في أول رحلة لها 20 قارباً للنجاة من أكثر من نوع: 

 

القوارب رقم 1 و2: قوارب طوارئ خشبية، يبلغ طول الواحد 7.7 متر وعرضه 2.2 متر وبعمق 1 متر، ويتسع لـ 40 شخص. القوارب رقم 3 إلى 16: قوارب خشبية، يبلغ طول الواحد 9.1 متر وعرضه 2.7 متر وبعمق 1.2 متر، ويتسع لـ 65 شخص. القوارب A وB وC وD: قوارب مطاطية، يبلغ طول الواحد 8.4 متر وعرضه 2.4 متر وبعمق 0.9 متر، ويتسع لـ 47 شخص. كانت قوارب النجاة الخشبية ومحكمة الربط في الغالب على سطح السفينة ولم تكن مثبتة على الروافع. تم تحميل جميع القوارب بالإضافة إلى القوارب المطاطية باستخدام رافعة ضخمة كانت موجودة في بلفاست. القوارب التي كانت موجودة على ميمنة السفينة حملت الأرقام 1، 3، 4، 5، 7، 9، 11، 15 بدايةً بمقدمة السفينة وانتهاءً بمؤخرتها. أما القوارب الموجودة على الميسرة فقد حملت الأرقام 2، 4، 6، 8، 10، 12، 14، 16 من المقدمة إلى المؤخرة. كانت قوارب النجاة 1 و2 معلقة بحيث تكون جاهزة للاستعمال عند الحاجة. بينما كانت القوارب المطاطية C وD مثبتة على سطح السفينة وعلى القوارب 1 و2. كانت القوارب المطاطية A وB مخزنة على سقف غرفة الربان على جانبي القارب 1. لم يكن هنالك أي ذراع مثبت على غرفة الربان لإنزال القاربان A وB على الرغم من أنها ثقيلة الوزن حتى وهي فارغة. في أثناء الغرق كانت هنالك صعوبة في إنزال القاربان A وB، لأنه كان المفروض أن يتم إنزالهم على ألواح من الخشب أو المجاذيف نفسها حتى يتسنى استخدامها. خلال هذه العملية انقلب القارب B رأساً على عقب وطفا مبتعداً عن السفينة.

 

 

أثناء التصميم اقترح كارلسليه أن يتم استخدام نوع جديد من الروافع على سطح السفينة من إنتاج شركة ويلين دافيت آند إنجينيرينج حيث كانت لها القدرة على التعامل مع أربعة قوارب في نفس الوقت. تم تركيب 16 رافعة مما مكن التيتانيك من حمل 64 قارب خشبي بقدرة استيعاب كلية قدرها 4000 شخص مقارنة بحمولة التيتانيك القصوى والبالغة 3,600 شخص، لكن الشركة الصانعة قررت وضع 16 قارب نجاة خشبي (وهو العدد الأدنى من قوارب النجاة الموصى بوضعه على متن السفينة) وبالإضافة إلى القوارب المطاطية قادرة على حمل 1,178 شخص والذي يشكل 33% من حمولة السفينة. كانت تعليمات مجلس التجارة تنص على أن على السفن البريطانية والتي تزن أكثر من 10,000 طن أن تحمل 16 قارباً للنجاة بسعة 160 م3، وأن يكون هنالك عوامات وطوافات تكفي ل 75% من الأشخاص على متن هذه القوارب. لذلك فإن الشركة الصانعة فعلياً زودت السفينة بما هو أكثر من المنصوص عليه قانوناً.

 

أثناء التحقيق قال كارلايل بأنه قد ناقش هذا الأمر مع جوزيف بروس إزماي المدير الإداري لشركة وايت ستار لاين، لكن في شهادته أنكر إزماي ذلك قائلاً بأنه لم يسمع بهذا الأمر من قبل، كما أنه لا يتذكر ملاحظة شرط من هذا القبيل في مخططات السفينة التي كان قد قام بفحصها. قبل عشرة أيام من الرحلة أعلن أكسيل فيلين، صانع ذراع رفع قوارب النجاة في التيتانيك، أنه قد تم تركيب آلآته لأن أصحاب السفينة كانوا على علم بالتغييرات المقبلة في اللوائح الرسمية، ولكن هارولد ساندرسون، نائب رئيس البحرية التجارية الدولية والمدير العام السابق لشركة وايت ستار لاين نفى أن يكون ذلك توجهه.

 

 

 

على الرغم من تيتانيك كانت في المقام الأول على الخطوط المنتظمة لنقل الركاب، حملت أيضا كمية كبيرة من البضائع. وأشار تسمية لها باعتبارها سفينة البريد الملكية التي حملت البريد بموجب عقد مع البريد الملكي (وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة إلى مكتب الوزارة).

 

 

تم تخصيص 26800 قدم مكعب من المساحة في كعنابر لتخزين الطرود والرسائل والسبائك والعملات وغيرها من الأشياء الثمينة. وكان يشرف على مكتب البريد في الطابق G البحر بمقدار خمسة كتّاب بريديين (ثلاثة أمريكيين واثنين من البريطانيين)، الذين كانوا يعملون 13 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع يقومون بفرز ما يصل 60000 وحدات يوميا.

 

 

وقد جلب ركاب السفينة معهم كمية كبيرة من الأمتعة، واتخذت آخر 19455 قدم مكعب من المساحة لأمتعة الدرجة الأولى والدرجة الثانية. وبالإضافة إلى ذلك، كان هناك كمية كبيرة من البضائع العادية، بدءا من الأثاث والمواد الغذائية وحتى السيارات. وقدرت قيمة لم يكن هناك أي الذهب والمعادن النادرة أو الماس، واحدة من أكثر البنود الشهيرة التي ضاعت عند غرق السفينة هي نسخة من الذهب الرباعيات عمر الخيام، والتي كانت تقدر في ذلك الزمن بـ £ 405 (£ 29,717 اليوم).

 

 

وقد تم تجهيز تيتانيك مع ثماني رافعات كهربائية وأربع رافعات كهربائية والروافع البخار 3 إلى رفع البضائع والأمتعة والخروج من الانتظار. وتشير التقديرات إلى أن السفينة كانت تستخدم 415 ألف طن من الفحم بينما في ساوثامبتون يقومون بتوليد البخار ببساطة لتشغيل روافع البضائع، والحرارة والضوء.

 

 

ترقب العالم بلهفة ذلك الحدث التاريخي، وهو قيام السفينة تيتانيك بأولى رحلاتها عبر المحيط الأطلنطي (الأطلسي) من إنجلترا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في 10 إبريل 1912.

فعلى رصيف ميناء كوينز تاون بإنجلترا كان الاحتفال بالغًا بهذا الحدث الكبير، اصطف آلاف الناس من المودعين وغير المودعين يتأملون، بإعجاب السفينة العملاقة وهي راسية في الميناء في قوة وشموخ، والمسافرون وهم يتجهون إليها في سعادة وكبرياء. ولا شك أن الكثيرين منهم كان يتمنى في قرارة نفسه، لو يكون له مكان على ظهر السفينة.

 

 

وجاء الموعد المحدد لبدء الرحلة، فارتفعت الأعلام، وبدأت فرق الموسيقى المحتشدة على رصيف الميناء تعزف موسيقاها الجميلة المرحة وسط هتاف المودعين والمسافرين، وبدأ صوت المحرك يعلو حتى أخذت السفينة تيتانك تتحرك لتبدأ أول وآخر رحلاتها وسط هذا الاحتفال البهيج.

 

لم يكن اسم التيتانيك والذي يعني المارد، اسما مبالغًا فيه في تسمية تلك السفينة فقد اتصفت بثلاث صفات لم تتوفر بغيرها من السفن وهي: الضخامة، عدم القابلية للغرق والفخامة.

الضخامة  

  كانت السفينة تيتانيك أضخم سفينة ركاب شهدها العالم في ذلك الوقت حيث بلغ وزنها 52310 طنا وبلغ طولها 882 قدما، وبلغ عرضها 92 قدما، ويمكنك تصور هذه الضخامة بشكل آخر فالسفينة تيتانك يمكن أن تعادل في ارتفاعها ارتفاع مبنى مكون من أحد عشر طابقا علاوة على طولها الكبير الذي قد يعادل أربع مجموعات من الأبنية المتجاورة.

 

عدم القابلية للغرق  

كذلك لم يكن هذا المارد قابلا للغرق في نظر من صمموه فالسفينة ليست كغيرها من السفن حيث تنفرد باحتوائها على قاعين يمتد أحدهما عبر الآخر كما يتكون الجزء السفلي من السفينة من 16 قسما (مقصورة) لا يمكن أن ينفذ منها الماء وحتى لو غمرت المياه على سبيل الافتراض أحد هذه الأقسام فإنه يمكن لقائد السفينة وبمنتهى السهولة أن يحجز المياه داخل هذا الجزء بمفرده ويمنعها من غمر باقي الأجزاء.

 

الفخامة 

 

تمتعت السفينة تيتانيك بدرجة عالية من الفخامة لم تتوفر من قبل لأي سفينة ركاب. ويمكنك تصور مدى هذه الفخامة والروعة إذا عرفت أن ثمن تذكرة الدرجة الأولى لهذه السفينة قد يزيد عن دخل أي فرد من طاقمها طوال فترة حياته، وأن كانت الدرجتان الثانية والثالثة على وضع أقل من الفخامة إلا أنهما تعدان من أفضل وأرقى قاعات السفر عن مثيلتهما في السفن الأخرى.

 

كما بدأت السفينة تيتانك رحلتها بالفرح والأمنيات السعيدة، استمرت رحلتها عبر المحيط على هذا النحو لأربعة ليال كاملة. وأصبح كل من عليها يستمتع بأجمل الأوقات، كان الاستمتاع بجمال وفخامة السفينة بحجراتها الواسعة الأنيقة ومطعمها البديع وما يحمل من أشهى المأكولات المختلفة هو نوع آخر من المتعة الكبيرة التي حظي بها ركاب السفينة ومن ناحية أخرى كانت السفينة تايتانك قد قطعت شوطا كبيرا من رحلتها الأولى بنجاح وهدوء تام، أثبتت فيه جدارتها الفائقة في خوض البحار، وقد دعا هذا إلى زيادة سرعة السفينة بدرجة كبيرة وإطلاق العنان لها بعد أن تأكد لطاقمها جدارتها في خوض البحر خلال الخمسمائة ميل السابقة وأما قبطان السفينة، كابتن إدوارد سميث والبالغ من العمر 62 عاما فقد كان أسعد من عليها، فهذه الرحلة الأخيرة له والتي يختتم بها ما يزيد على ثلاثين عاما من العمل في أعالي البحار، والذي شهد له الكثيرون خلال هذه الفترة بالنجاح والمهارة الفائقة.

 

وفي 15إبريل 1912 وهو اليوم الخامس من رحلة السفينة بدأت المخاطر تتربص بالسفينة العملاقة ومن عليها من سادة القوم فمنذ ظهيرة ذلك اليوم حتى آخره، تلقت حجرة اللاسلكي بالسفينة رسائل عديدة من بعض السفن المارة بالمحيط ومن وحدات الحرس البحري تشير إلى اقتراب السفينة من الدخول في منطقة مياه جليدية مقابلة للساحل الشرقي لكندا. وعلى الرغم من هذه الرسائل العديدة التي تلقتها السفينة، لم يبد أحد من طاقمها، وعلى الأخص كابتن سميث، أي اهتمام. حتى أن عامل التلغراف اللاسلكي قد تلقى بعض الرسائل ولم يقم بإبلاغها إلى طاقم السفينة لعدم اكتراثهم بها.

 

فعلاوة على اعتقادهم، من خبرتهم السابقة، بندرة تكون الجليد في هذه المنطقة من المحيط في شهر أبريل، فقد كانوا جميعا على ثقة بالغة بسفينتهم العملاقة تايتانك، فقد كانت تبدوا لهم أكبر وأكبر من أن يعترض شيئا طريقها..فما بالهم يعبئون ببعض قطع من الجليد. خاصة أن المحيط هذا اليوم كان هادئا تماما كالبساط الممتد، كما كان الجو بارداً لكنه كان مشمسا في معظم الوقت فماذا يمكن أن يهددهم أو يعترض طريقهم.

 

 

لكنه بعد حلول الظلام وبالتحديد في الساعة التاسعة مساء من نفس هذا اليوم، بدأت درجة الحرارة في الانخفاض بشكل ملحوظ، مما جعل كابتن إدوارد جون سميث يدرك أن السفينة تقترب، بالفعل، من منطقة جليدية، لكنه على الرغم من ذلك لم يبد اهتماما كبيرا لهذا الأمر فكل ما قام به هو إعطاء الأوامر بتفقد خزانات المياه، خوفا من أن تكون المياه قد تجمدت بها، كما بلغ مراقب السفينة، فر يدريك فليت، بتشديد الرقابة والإبلاغ عن أي كتل ثلجية ضخمة قد تتراءى له. ثم دخل كابتن سميث حجرته لينام !!! وفي الحقيقة أن كابتن سميث رغم خبرته الطويلة، قد وقع في خطأ كبير بهذا التصرف، ربما لثقته البالغة بسفينته العملاقة وخبرته الطويلة، فهو لم يفكر إطلاقا في إنقاص سرعة السفينة حيث كانت تنطلق في هذا اليوم بأقصى سرعتها، كذلك نسي كابتن سميث أن كتل الجليد الضخمة قد تفاجئ سفينته في لحظات، فقد كانت الرؤية في هذه الليلة غير قمرية غاية في الصعوبة، حتى أن الأفق لم يكن واضحا على الإطلاق.

 

 

وفى حوالي منتصف نفس هذه الليلة، وبينما كان فريدريك فليت، وهو مراقب السفينة يتناول بعض المشروبات الدافئة لعلها تزيل عنه البرد القارص في هذا الوقت، فجأة رأى فليت خيالا مظلما يقع مباشرة في طريق السفينة، وفي ثوان معدودة، بدأ هذا الخيال يزداد بشكل ملحوظ حتى تمكن فليت من تحديده على إنه جبـل جليدي، فقام فليت بسرعة بإطلاق جرس الإنذار عدة مرات لإيقاظ طاقم السفينة، كما قام بالاتصال بالضابط المناوب وأخبره بوجود جبل من الثلج يقع مباشرة في اتجاه السفينة، حيث قام بسرعة وأمر بتغير اتجاه السفينة ثم بإيقاف المحركات.

 

 

ولكن لم يكن هناك أي فرصة لتجنب الاصطدام، فارتطم جبل الثلج بجانب السفينة، ومن الغريب أن هذا التصادم لم يكن ملحوظا أو مسموعا بدرجة واضحة، حتى أن باقي أفراد طاقم السفينة قد ظنوا أنهم نجحوا في تغيير المسار وتجنب الاصطدام، ومع حدوث هذا التصادم، تساقطت كتل كبيرة من الثلج على ظهر السفينة، وعلى الرغم من ذلك لم تهتز السفينة إلا هزة بسيطة كانت غير ملحوظة، لكنها انزلقت قليلا من الخلف، وبعد عدة دقائق توقفت السفينة تماما عن الحركة.

 

 

الغفلة وعدم الاكتراث  

لم يشعر معظم ركاب السفينة بأن سفينتهم العملاقة قد اصطدمت بأي شيء، فإلى جانب أن التصادم كان غير مسموعا بدرجة كافية، كان معظم المسافرين داخل حجراتهم، في هذه الليلة الباردة بل أن الكثيرين منهم كانوا قد استغرقوا في النوم، فلم يكن مستيقظا في ذلك الوقت سوى بعض الرجال الذين كانوا يدخنون السيجار في الغرفة الخاصة لذلك من الدرجة الأولى، بعد تناولهم العشاء وبعد انصراف زوجاتهم إلى حجرات النوم، ولم يكن صوت هذا التصادم مسموعا لهم إلا بدرجة خافته، فقام اثنان منهم واتجها إلى ظهر السفينة لمعرفة سبب هذا الصوت الخافت، وتبعهما بعد ذلك آخرون وآخرون، ومن الغريب أنهم جميعا لم يبدوا أي اهتمام، فلم يبالوا إلا بمشاهدة جبل الثلج والقطع المتناثرة منه على ظهر السفينة، ثم عادوا جميعا بعد ذلك لما كانوا فيه، فمنهم من عاد ليكمل لعبته المسلية، ومنهم من عاد لتدخين السيجار وتناول المشروبات، كما دخل بعضهم حجراتهم الخاصة ليخلدوا للنوم كذلك عبر بعض المارين بالسفينة في ذلك الوقت عن إحساسهم بهذا التصادم بصور مختلفة، فقال بعضهم إنه كان يبدو كما لو كانت السفينة مرت على أرض من المرمر) !، وهو تشبيه ملائم تماما لتلك الطبقة الأرستقراطية، كما ذكر آخرون : (إنه كان يبدو كالصوت الصادر عن تمزيق قطعة قماش) كذلك ذكر أحد الضباط على السفينة والذي كان نائما بحجرته في ذلك الوقت : أن كل ما أحس به هو حدوث اهتزاز بسيط بجدار السفينة، مما أقلق نومه، لكنه عاد للنوم مرة أخرى، بعد أن تبادر إلى ذهنه أن السفينة قد غيرت من اتجاهها بطريقة غير لائقة.

 

المفاجأة 

 

أما عند قاع السفينة فكان هذا التصادم يعني شيئا أخطر بكثير مما اعتقده ركاب السفينة. فبعد توقف السفينة عقب حدوث التصادم، اكتشف الفنيون حدوث شرخ بجانب السفينة تسللت منه المياه وغمرت خمسة أقسام من الستة عشر قسماً بأسفل السفينة، كما توقفت الغلايات عن العمل تماما، وامتلأت أيضا حجرة البريد بالمياه التي طفت فوقها عشرات الخطابات، مما يشير إلى كارثة وأن غرق السفينة تيتانك أمر مُحَتَّم.

 

 

إخلاءالسفينة  

لم يحاول كابتن إدوارد جون سميث تفسير ما حدث، لكنه تصرف بطريقة عملية فأعطى أوامره في الحال بإيقاظ جميع الركاب لإخلاء السفينة وإعداد قوارب النجاة، كما أمر بإرسال نداء الإغاثة (SOS).

 

ولكن كانت هناك مشكلة أخرى واجهت سميث، فعدد ركاب السفينة هو 2201 راكبا، بينما عدد قوارب النجاة الموجودة بالسفينة لا تكفي حمولتها جميعا إلا لنقل 1100 راكبا وكانت هذه الحقيقة غائبة تماما عن ركاب السفينة، الذين خرجوا من حجراتهم إلى ظهر السفينة في هدوء تام وعدم اكتراث، بل أن بعضهم خرج يغني ويمزح ،وكأنهم يسخرون من هذا الموقف، فهم لا يزالون يعتقدون أنهم على ظهر السفينة العملاقة التي لا يمكن أن تغرق.

بدا ركاب السفينة والذين ظهر بعضهم بثياب النوم يرتدون سترات النجاة، ثم أخذوا يصعدون قوارب النجاة تحت تعليمات كابتن سميث، الذي أمر بإخلاء السفينة من النساء والأطفال أولا، على أن يذهب الرجال بعد ذلك إلى قوارب النجاة إذا توفر لهم أماكن بها.

 

وفي الحقيقة أن بعض الركاب لم يكن يريد الدخول إلى قوارب النجاة، فكانت السفينة العملاقة لا تزال مطمئنة بالنسبة لهم عن قوارب النجاة الصغيرة، حتى أن بعض البحارة قد أخذ يزج بعضا منهم إلى القوارب، فقد كانوا مدركين تماما للكارثة التي تنتظرهم، كما اضطر البحارة أمام رفض بعض الركاب إلى إنزال بعض قوارب النجاة إلى المياه وهي غير ممتلئة عن آخرها، فلم يكن هناك أي وقت للتأخير والمماطلة. وكان ركاب الدرجة الثالثة من الفقراء هم آخر من وصل إلى قوارب النجاة حيث يقيمون بالحجرات السفلى من السفينة، بل أن بعضهم ظل منتظرا بأسفل السفينة لا يدري ماذا يفعل، على رغم علمهم بوجود محنة على ظهر سفينتهم.

 

بريق الأمل  

في نفس الوقت بدأ عامل اللاسلكي بالسفينة يرسل نداءات متكررة للإغاثة، وإن كانت بعض السفن قد التقطت هذه النداءات إلا أنها كانت لا تزال بعيدة جدا عن السفينة تايتانيك، فكانت كل هذه النداءات دون أي جدوى، ولكن ظهر للسفينة تايتانيك أمل جديد، فعلى بعد عشرة أميال فقط كانت هناك سفينة أخرى هي السفينة إس إس كاليفورنيان، والتي كان من الممكن أن تصل إلى السفينة المنكوبة في دقائق وتقوم بإنقاذ ركابها من الكارثة التي تهددهم، ولكن لسوء الحظ لم يصل للسفينة كاليفورنيان أي نداء للإغاثة من النداءات المتكررة التي ظلت ترسل بها السفينة تايتانيك، ففي هذا الوقت المتأخر من الليل قام عامل اللاسلكي بالسفينة كاليفورنيان بإغلاق جهاز الاتصال.

وبعد عدة محاولات يائسة قام ضباط السفينة تايتانيك بمحاولة أخرى لشد انتباه السفينة كاليفورنيان إلى سفينتهم المنكوبة، فقاموا بإطلاق عدة صواريخ نارية في السماء وانطلقت معها الهتافات والنداءات المتكررة ولكن على الرغم من ذلك لم تتخذ السفينة كاليفورنيان أي موقف تجاه هذه الإشارات الضوئية، فلم يتبادر إلى ذهن طاقمها أن السفينة تايتانيك في خطر وأنها ترسل هذه الإشارات طلبا للنجدة، وبالتالي سارت السفينة كاليفورنيان في طريقها غير عابئة بهذه الإشارات، وأخذت تبعد تدريجيا عن السفينة تايتانيك، وبعد معها آخر أمل في إنقاذ السفينة تيتانك.

 

 

ومن الحقائق المؤكدة عن السفينة انه قد تم إنقاذ 706 راكبا من ركاب السفينة الأسطورة البالغ عددهم 2,223 راكبا ،بعد غرق السفينة أثناء رحلتها من إنجلترا إلى الولايات المتحدة.

 

حملت التايتانك 900 طن من الأمتعة والبضائع. كان استهلاك التايتانك اليومي من ماء الشرب 14,000 غالون.

 

استهلاك الفحمِ اليومي: 825 طن.

 

صُممت التايتانك لحمل ما مجموعه 48 قارب  نجاة 

 

حملت التايتانك 20 قارب نجاة، وذلك لإفساح المجال لرؤية البحر بصورة أفضل للركاب. كما حملت 3,560 سترة نجاة. ستر النجاة صنعت من الجنفاص والفلين.

 

العشرون قارب نجاة التي استبقيت على سطح التايتانك، كانوا أصلا أكثر مما توصي به التعليمات والقوانين في ذلك الوقت، كان الهدف منها نقل الركاب بين السفن ذهابا وإيابا في حالة حدوث مشاكل، لم يتوقع أحد غرق سفن الركاب بهذه السرعة، كان هنالك دائما وقت لوصول سفن أخرى وإنقاذ معظم الركاب قبل الغرق. موقع اصطدام السفينة بالجبل الجليدي ___ 41°44' شمالا ; 49°57' غرب

 

لم يكن هناك قطط على متن سفينة التايتانك. كانت العادة وضع القطط على متن السفن كشكل من أشكال الحظ السعيد. وطبعا للسيطرة على القوارض.

 

طول التايتانك تقريبا مساوى لطول مبنى إمباير ستيت.

 

تصميم تايتانك يتضمن ثلاث مداخن. المدخنة الرابعة في نهاية السفينة أُضيفت فقط لجعل منظر التايتانك أكثر قوة. وتم بعدها استغلاله كمنفذ للهواء.

 

العديد من المسافرين لم يكن يفترض من الأصل أن يسافروا على التايتانك. بسبب وجود إضراب، كان كميات الفحم شحيحة. هدّد هذا النقص بإلغاء رحلة تايتانك الأولى مما أجبر ملاحيّ شركة وايت ستار لاين لإلْغاء السفر على سفينتي أوشانك وأدرياتك وتم تحويل الفحم إلى التايتانك، طبعا مع الركاب.

 

قبطان السفينة سميث كان يخطط للتقاعد بعد رحلة التايتانك الأولى.

 

كان يمكن سماع صافرات التايتانك من مسافةْ 11 ميلِ.

 

 

اكتشاف حطام آر إم إس تايتنيك   

 

روبرت بالارد، خبير علم المحيطات اكتشف حطام السفينة الغارقة في قعر المحيط الأطلسي في 1 سبتمبر من عام 1985 م وذلك بعد 73 سنة من غرق السفينة، وقد كان اكتشاف موقعها حلم يراود الجميع، فقد كانت ولا زالت أسطورة تجذب الناس. وقد اكتشفها بعثة استكشاف فرنسية-أمريكية. وقد لاحظ فريق المستكشفين آنذاك أن السفينة قد انقسمت لنصفين بعد فترة وجيزة من غرقها قريبة من السطح وقبل أن تصل لقاع المحيط.

 

 

وقد كان تم التنبؤ بغرق السفينة قبل ابحارها ب 14 عام في 1898 (14 سنة قبل مأساة تايتانك)، مورغان روبرتسون Morgan Robertson كتب رواية أطلق عليها اسم العبث Futility. كانت هذه الرواية الخيالية تدور حول اصطدام أضخم سفينةِ بنيت على الإطلاق بجبل جليدي وغرقها في المحيط الأطلسي في ليلة باردة من ليالي أبريل. كان اسم السفينة في الرواية تايتان Titan واعتبرها في بداية الرواية غير قابلة للغرق.

 

 

وشرح الباحثون: "في خضم الفوضى، احتفظت تايتانيك بسر قاتم، بأن الفحم الموجود في أسفل القبو رقم ستة، كان مشتعلا طوال الرحلة"، ما دفعهم للادعاء بأن الحريق أضعف هيكل السفينة قبل أن تصطدم بالجبل الجليدي.

 

ودرس الصحفي سينان مولوني، الذي أمضى أكثر من 30 عاما في البحث عن بقايا السفينة الغارقة، الصور التي التقطها كبار مهندسي الكهرباء في السفينة قبل أن تغادر حوض بناء السفن في بلفاست.

 

وفي عام 1997 تم إنتاج فيلم سينمائي عن هذه المأساة التي حدث بالسفينة وهو فيلم تايتانيك من بطولة ليوناردو دي كابريو وكيت وينسليت ومن أخراج جيمس كاميرون.

 

 

وادعى أنه كان قادرا على رصد علامة سوداء طولها 30 قدما، تمتد عبر الجانب الأيمن الأمامي من السفينة، حيث قيل إنه المكان الذي ضرب فيه الجبل الجليدي تايتانيك.

 

وأكد الخبراء في وقت لاحق أن العلامات التي لاحظها مولوني، قد تكون ناجمة عن نشوب حريق في مخزن للوقود من ثلاثة طوابق، خلف إحدى غرف سخان المياه في السفينة.

 

ويدعي مولوني أن هذا الحادث كان بمثابة محفز لـ "عاصفة كاملة" من العوامل التي تسببت في غرق السفينة.

 

وأضاف: "التحقيق الرسمي وصف غرق تايتانيك كأمر مقدر" لكنه يشير إلى أن الحقيقة تكمن في أنها نتيجة لـ"عاصفة من العوامل الاستثنائية: الحرائق والجليد والإهمال الإجرامي".

 

ويشار إلى أن الحرائق تحدث بشكل متكرر على البواخر بسبب الاحتراق التلقائي للفحم، ما جعل الخبراء لا يتفقون مع نظرية مولوني، بينهم المؤرخ صموئيل هالبيرن، الذي خلص إلى أن "حريق القبو لم يضعف الحاجز المضاد للماء بدرجة كافية ليؤدي إلى انهياره".

 

واقترح أيضا أن الحريق ساعد في الواقع تايتانيك على الاستمرار لفترة أطول قبل الغرق بعد حادث الاصطدام.