لم تعد الأصول والأراضي المملوكة لقطاع الأعمال العام مجرد ممتلكات ساكنة أو إرث تاريخي من مراحل اقتصادية سابقة

مصر الجديدة,تطوير عقاري,الصفقة,ثروات,الاصول الغير مستغلة,قطاع الأعمال العام,الأراضي المملوكة للدولة,التشييد و البناء

عاجل
رئيس التحرير
إيمان عريف
رئيس التحرير
إيمان عريف
أصول قطاع الأعمال العام.. من عبء إلى ثروات

ثروات الدولة

أصول قطاع الأعمال العام.. من عبء إلى ثروات

لم تعد الأصول والأراضي المملوكة لقطاع الأعمال العام مجرد ممتلكات ساكنة أو إرث تاريخي من مراحل اقتصادية سابقة، بل أصبحت اليوم أحد مفاتيح الدولة لتحقيق أهداف رؤية مصر 2030، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، وضرورة تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة دون تحميل الموازنة العامة للدولة أعباء إضافية. منذ سنوات طويلة، ظلت مساحات شاسعة من الأراضي، ومبانٍ ومواقع متميزة تابعة لشركات قطاع الأعمال، خارج دائرة الاستغلال الأمثل، بل خارج الاستغلال بشكل كامل، إما بسبب تعقيدات إدارية أو غياب رؤية استثمارية واضحة، أو خسائر بعض الشركات ومنها ما تم تصفيته بالفعل، ومنها ما زال يخسر رغم امتلاكه لأصول تقدر بالمليارات، لكن التحول الذي تشهده الدولة حاليًا يعكس قناعة راسخة بأن قيمة الأصل لا تقاس بامتلاكه، بل بقدرته على توليد عائد اقتصادي كبير يساهم في خلق فرص عمل للشباب، وكذلك الاندماج مع القطاع الخاص بالمشاركات المثمرة لرفع قيمة الأصول وإعادة تدوير رأس المال في مشروعات جديدة... وهكذا. وما تم خلال الأعوام الماضية يؤكد أن الدولة تسير في الاتجاه الصحيح، وما شهدناه إعادة توظيف أراضٍ غير مستغلة داخل مناطق عمرانية قائمة، وتحويلها إلى مشروعات عقارية وتجارية متكاملة، سواء عبر التطوير الذاتي أو من خلال الشراكة مع القطاع الخاص.. وعلى سبيل المثال الشراكات الناجحة التي أبرمتها شركة "مصر الجديدة للإسكان والتعمير"، والتي ساعدت الشركة في زيادة محفظة أراضيها، وكذلك تطوير المدينة القديمة وتوفير سيولة مالية تساعد في وضع استراتيجية أكثر طموحًا للوصول لمرحلة أكبر خلال السنوات القادمة. ونلقي الضوء أيضًا على النجاحات التي لمسناها في تطوير مدن تاريخية مثل القاهرة والإسكندرية، حيث برزت تجارب ناجحة لإعادة استغلال مواقع مملوكة لقطاع الأعمال العام، عبر تطويرها بشكل يحافظ على قيمتها العمرانية والتراثية، وفي الوقت نفسه يحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا. هذه التجارب تعكس فلسفة جديدة في إدارة الأصول، تقوم على التطوير لا البيع، والاستثمار لا التفريط. كذلك لا بد أن نذكر التطوير الكبير لقطاع الفنادق وخاصة في الفنادق التاريخية التي تمتلكها الشركة القابضة للسياحة والفنادق ومنها ما هو مصنف تاريخيًا وعالميًا من المعالم التاريخية الهامة مثل فنادق "كتاراكت أسوان.. مينا هاوس.. ماريوت" وغيرها من الفنادق التاريخية المصرية. رؤية الدولة 2030 تضع في صميم أهدافها تحقيق نمو اقتصادي شامل، وتعزيز مساهمة القطاعات غير التقليدية في الناتج المحلي، وهو ما لا يمكن تحقيقه دون إعادة النظر في طريقة إدارة أصول الدولة. فالأراضي والمباني التابعة لقطاع الأعمال تمثل ثروة حقيقية إذا ما أُحسن تخطيطها وربطها باحتياجات السوق، سواء في مجالات الإسكان، أو الصناعة، أو السياحة، أو الخدمات اللوجستية. كما أن التوسع في نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص بات ضرورة وليس خيارًا. فالقطاع الخاص يمتلك الخبرة والمرونة والقدرة على التنفيذ السريع، بينما تمتلك الدولة الأرض والرؤية والقدرة على التنظيم. وعندما يلتقي الطرفان في إطار شفاف وواضح، تتحول الأصول الراكدة إلى مشروعات استثمارية تُضاف للاقتصاد المصري. الخلاصة أن ما نشهده اليوم من توجه نحو تعظيم الاستفادة من أصول قطاع الأعمال العام ليس مجرد إصلاح إداري، بل هو تحول في الفكر الاقتصادي للدولة، وبدلًا من الاعتماد على حلول تقليدية، يتم توظيف ما هو قائم بالفعل لخدمة أهداف التنمية المستدامة، وإذا استمرت هذه السياسة بنفس الوتيرة، ومع مزيد من الحوكمة والوضوح، فإن أصول قطاع الأعمال العام ستصبح أحد الأعمدة الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.