وتكرم رواد تبني المبادئ العشرة للميثاق في مصر
شبكة الميثاق العالمي للأمم المتحدة تحتفي بربع قرن من استدامة الأعمال وبناء السيادة التنافسية للقطاع الخاص
احتفت شبكة الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر (UNGCNE) بمرور 25 عاماً على إطلاق المبادرة عالمياً من قبل كوفي عنان، الذي دعا قطاع الأعمال العالمي إلى مواءمة استراتيجياته وعملياته مع المبادئ العشرة للميثاق العالمي في مجالات حقوق الإنسان، ومعايير العمل، والبيئة، ومكافحة الفساد، بما يسهم في تسريع التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDGs).
كما جاء الاحتفال لتكريم أكثر من عقدين من العمل الدؤوب في مصر، مؤكداً على مكانة الشبكة كأكبر منصة وطنية تدفع ممارسات الأعمال المسؤولة وتعزز ركائز التنمية المستدامة. منذ انطلاقها محلياً في عام 2004، نجحت الشبكة في تحويل الاستدامة من التزام طوعي إلى ممارسة مؤسسية راسخة تضمن للشركات المصرية رخصة البقاء والتنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية، مع تقديم حلول تنفيذية وبرامج تسريع تعزز الطموح المناخي، النزاهة، تمكين المرأة، وحقوق الإنسان والأعمال، وتعزيز الحوار السياسي والمناصرة للإصلاح التشريعي بما يضع مصر في مقدمة القيادة في مجال الأعمال المستدامة في إفريقيا والشرق الأوسط. كما سلّط الحدث الضوء على البرامج والمبادرات الاستراتيجية المتنوعة التي يقودها الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر، والتي تشمل دعم السياسات، وبناء القدرات، وتمكين المرأة، وتمكين الشباب، ومكافحة الفساد، إضافةً إلى المنتدى الإقليمي السنوي للشبكة.
وضمت الفعالية رفيعة المستوى نخبة قيادات تنفيذية من القطاع الخاص المصري، وممثلين عن منظومة الأمم المتحدة، وشركاء وقيادات من مؤسسات وطنية ذات صلة. وتناولت فعاليات الاحتفال تقديم مجلس الإدارة الجديد برئاسة أ. ايمن اسماعيل. بالأضافة الى عرض رؤية واستراتيجية الشبكة المصرية للخمسة أعوام القادمة والتي ترتكز على ثلاث محاور رئيسية هي الاعداد والتأهيل (Equip &Mobilize)، تعزيز العمل الجماعي والحلول متعددة الأطراف لمعالجة أولويات وطنية ذات تأثير واسع (Drive Transformative Sustainability Impact)، وابراز كيف تسهم الممارسات المسؤولة في رفع التنافسية، وتعزيز الثقة، وتحسين الوصول إلى الأسواق والتمويل (Advance the Business Case).
وشهدت الفعالية كلمات رئيسية لكلٍ من معالي الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل أجندة التنمية المستدامة 2030، الذي تناول أهمية تحويل الطموح إلى مسارات قابلة للتنفيذ والتمويل في ظل القيود والتحديات العالمية المتداخلة، وحث القطاع الخاص على أهمية دفع الشراكات الداعمة للتنمية والعمل الجماعى لمواجهة تحديات ومخاطر التغير المناخي وأهمية إرساء المبادئ العشر الأساسية للميثاق وعلى رأسها الحوكمة السليمة لضمان الاستمرارية والنمو.
و أضافة إلينا بانوفا، المنسق المقيم للأمم المتحدة في مصر، التي أكدت أن دور القطاع الخاص يتجاوز كونه “أصحاب مصلحة” ليصبح شريكًا للتنفيذ، مشددة على أهمية الشراكات المنسّقة والعمل الجماعي لتوسيع نطاق الأثر وتحويل الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس.
وشهدت المراسم لحظة تكريم خاصة لعدد من الشركات المصرية الرواد في تبنّي المبادئ العشرة للميثاق العالمي للأمم المتحدة، تقديرًا لدورها القيادي المبكر والمستدام في ترسيخ ثقافة النزاهة والمسؤولية والحوكمة في السوق المصري. وشملت الشركات المُكرّمة: إيجيترانس نوسكو (EGYTRANS NOSCO) وتسلمت التكريم عبير لهيطة، العضو المنتدب والمدير التنفيذي للشركة، ومجموعة سيكم (SEKEM Group) وتسلم الجائزة حلمى أبو العيش العضو المنتدب والمدير التنفيذي للشركة، كما تم تكريم كل من إي آند مصر (e& Egypt)، راية القابضة (Raya Holding) ، والبنك العربي الأفريقي الدولي (AAIB).
ويأتي هذا التكريم لتأكيد أن الريادة المبكرة ليست مجرد محطة احتفالية، بل هي عامل استراتيجي يرسّخ الثقة ويعزز المصداقية ويدعم بناء الشراكات ويفتح آفاقًا أوسع لجذب الاستثمارات.
وتعليقا على هذه المسيرة، صرح أيمن إسماعيل، رئيس مجلس إدارة الميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر:
“إن الفصل القادم لمصر يقوم على التنافسية، وتقع الأعمال المسؤولة في قلب هذا الفصل.
واستراتيجيتنا الجديدة تهدف إلى دعم الشركات للانتقال من الالتزام إلى التنفيذ، ومن التنفيذ إلى التوسع في الأثر، عبر قوة التجميع والعمل الجماعي والحوار المؤسسي.”
وصرحت أ. ولاء الحسيني، المدير التنفيذي للميثاق العالمي للأمم المتحدة بمصر: “الذكرى الخامسة والعشرون ليست احتفالًا فحسب، بل دعوة لتسريع التنفيذ وتحقيق نتائج قابلة للقياس. دور UNGCNE هو الوقوف إلى جانب القطاع الخاص للاستعداد لما هو قادم—عبر تعزيز الحوكمة وبناء القدرات ورفع المصداقية عبر العمليات وسلاسل القيمة.”
وأضافت: "إن الانضمام للميثاق العالمي ليس مجرد التزام أخلاقي، بل هو استثمار استراتيجي مباشر في سمعة الشركات المصرية، يفتح أمامها آفاق التمويل الأخضر والشراكات الدولية، فهدفنا هو تسهيل تطور ثقافة مؤسسية تتمحور حول الاستدامة، وتمكين القطاع الخاص ليكون شريكاً أصيلاً في رؤية مصر 2030، وضمان أن تكون الشركات المصرية مستعدة للمستقبل، ليس فقط من خلال الالتزام بالمعايير، بل عبر قيادة الابتكار في ممارسات الأعمال المسؤولة التي تترك أثراً محلياً وعالمياً مستداماً".ويضم الميثاق عالمياً أكثر من 25 ألف شركة ومنظمة من 167 دولة، مما يجعلها أضخم مبادرة للاستدامة المؤسسية في العالم.
وفي مصر، تضم الشبكة نحو 117 أعضاء من كبرى الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، حيث تعمل كجسر استراتيجي يربط القطاع الخاص المصري بالمعايير العالمية.
وتتمحور رسالة الشبكة حول تمكين القطاع الخاص من تطوير نماذج أعمال مستدامة، وتعزيز القدرات الوطنية في تصميم ومتابعة السياسات المستدامة والمسؤولة وفق قيم التميز والابتكار، النزاهة، والاحترافية، بما يساهم بشكل مباشر في رفع تصنيف الشركات المصرية لدى وكالات التقييم الدولية مثل (S&P، MSCI، و Bloomberg)، والتي تعتمد مبادئ الميثاق كمرجع رئيسي لتقييم أداء الممارسات البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات (ESG).
ومع تأسيسها ككيان مستقل في عام 2022، تواصل الشبكة (UNGCNE) تعزيز الحوار بين القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدني، لضمان مواءمة الأعمال مع الأطر العالمية مثل المبادرة العالمية للتقارير(GRI) ومبادرة الأهداف القائمة على العلم (SBTi).
وتستهدف الشبكة في مرحلتها المقبلة زيادة وتيرة انخراط الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز دور مصر كقائد إقليمي في الاقتصاد الأخضر، ودعم وزيادة القدرة التنافسية للصادرات المصرية من خلال ضمان استعدادها وتوافقها مع متطلبات ومعايير الاستدامة عالميا منها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) ومتطلبات الإفصاح الأوروبية، وقيادة مبادرات وطنية لتعزيز وتوطين ثقافة الاستدامة في المجتمع المصري، وعقد شراكات استراتيجية تخدم أغراض الميثاق، بما يضمن بناء اقتصاد مرن قادر على مواجهة التحديات التنموية العالمية.








