رئيس الوزراء: توجيهات واضحة للوزراء والمحافظين بضرورة تعزيز التواصل مع البرلمان
عقد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، لقاءً موسعاً مع رؤساء الهيئات البرلمانية بمجلس النواب، وذلك بمقر الحكومة بشارع قصر العينى، بحضور كل من أحمد عبد الجواد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، والدكتور أحمد العطيفى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب حماة الوطن، وسليمان وهدان، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، وطارق الطويل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهورى، ومحمود سامى الإمام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المصرى الديمقراطى الاجتماعى، والدكتورة إيرين سعيد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الاصلاح والتنمية، ومحمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد المصرى، والدكتور أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، وعاطف مغاورى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع الوطنى التقدمى، وأحمد عصام الدين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، والدكتور محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل.
وفى مستهل اللقاء، رحب رئيس مجلس الوزراء بالسادة رؤساء الهيئات البرلمانية بمجلس النواب، معرباً عن خالص تهنئته لهم بمناسبة انطلاق أعمال دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعى الثالث للمجلس، كما تقدم سيادته بالتهنئة للسادة النواب على اختيارهم لتمثيل الهيئات البرلمانية لأحزابهم داخل المجلس، موجهاً الشكر والتقدير لهم على تلبية الدعوة لهذا اللقاء.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولى أن لقاء اليوم يأتى فى إطار نهج مجلس الوزراء القائم على تعزيز أطر التعاون مع مجلس النواب، والانفتاح الكامل على كافة ما يطرح من مقترحات وتوصيات وآراء بناءة تهدف إلى تحقيق مصالح الوطن العليا وتخدم المواطنين، مؤكداً رغبته الصادقة فى الجلوس مع ممثلى الشعب ومشاركتهم الآراء، لاسيما فى ظل ظروف الحرب وتداعياتها الراهنة.
كما أشار رئيس الوزراء إلى الدور المحورى الذى تضطلع به الهيئات البرلمانية، باعتبارها تعبيراً حقيقياً عن نبض الشارع، والمنوط بها نقل شواغل المواطن المصرى وتطلعاته، لاسيما فى ظل حالة التنوع الحزبى والسياسى التى أفرزتها الانتخابات البرلمانية، مشدداً على أن وجود السادة النواب يمثل كافة الأطياف الداعمة والمعارضة، وهو ما يعد محل اعتزاز، مؤكداً حرصه وانفتاحه على لقاء كافة الأطياف لشرح وجهات النظر، ومتابعة وقراءة كافة التقارير الواردة واستيعابها فى إطار هذه الظروف الاستثنائية.
وفى سياق متصل، أكد رئيس الوزراء توجيهاته الواضحة للسادة الوزراء والمحافظين بضرورة تعزيز التواصل مع البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ)، والحرص على حضور الجلسات سواء بالأصالة أو عبر من يمثلهم، مع التوجيه بتلقى شكاوى وطلبات السادة النواب والتفاعل معها بجدية، مؤكداً أن جزءاً أصيلاً من مهام العمل الحكومى هو الاستجابة لتلك الطلبات والتنسيق المشترك بشأنها.
وخلال اللقاء، استعرض رئيس الوزراء النتائج الإيجابية التى تحققت ـ خلال الفترة الماضية ـ جراء تطبيق إجراءات الإصلاح الاقتصادى، ومنها ارتفاع معدلات النمو فى القطاعات المختلفة، وانخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، مؤكداً أن الدولة تحاول جاهدة إدارة الملفات وفق معطيات شديدة الاستثنائية فرضتها الحرب الحالية وتداعياتها العالمية. وجدد الدكتور مصطفى مدبولى تقديره العميق للمواطن المصرى الذى تحمل بوعى وحسٍ وطنى كبيرين تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادى والظروف الدولية المتقلبة، مؤكداً أن الحكومة تضع نصب أعينها العمل بأقصى طاقة ممكنة لتحسين تلك الظروف وتخفيف آثارها.
كما وجّه رئيس مجلس الوزراء التحية للمواطن من منطلق الحرص الراسخ على مقدرات هذا الوطن، مشيراً إلى أن ما تنعم به الدولة من استقرار أمنى يعد إنجازاً كبيراً، وبالنظر أيضاً إلى التوترات الجارية فى المنطقة من حولنا، مؤكداً أن الدولة تحاول قدر الجهد وبكافة السبل المتاحة تحسين هذه الظروف الراهنة.
وفى السياق ذاته، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الموازنة الجديدة تتضمن زيادة كبيرة فى مخصصات قطاعى التعليم والصحة، مشيراً إلى أن هذه الحرب جعلتنا نتعامل مع أزمة غير مسبوقة، كما تعاملنا مع أزمات أخرى مماثلة على مدار الأعوام الماضية.
ولفت الدكتور مصطفى مدبولى إلى أنه من غير الواضح حتى الآن مآلات هذه الحرب، مؤكداً أن الدولة المصرية تقوم بدور كبير ومحورى فى جهود الوساطة الرامية لإنهاء هذه الحرب، بالرغم من وجود تقديرات تشير إلى احتمالية استمرار الصراع إلى ما بعد النصف الثانى من العام الجارى.
كما استعرض رئيس مجلس الوزراء سيناريوهات الحكومة للتعامل مع تداعيات الحرب اقتصادياً؛ لاسيما فيما يتعلق بجهود تأمين وتوفير موارد الطاقة من الغاز والبترول لضمان استقرار السوق المحلية وتلبية احتياجات المواطنين. وفى هذا الصدد، استعرض الدكتور مصطفى مدبولى جهود سداد مستحقات الشركاء الأجانب فى قطاع البترول، والتى أثمرت عن النجاح فى سداد نحو 5 مليارات دولار من هذه المستحقات، مؤكداً استمرار جهود الدولة فى زيادة الإنتاج المحلى من البترول والغاز، ونجاحها فى الاعتماد على سفن التغويز، وبناء بنية تحتية قوية بهذا القطاع؛ حيث لم يتوقف مصنع واحد على الرغم من ظروف الحرب والارتفاع الملحوظ فى تكلفة الوقود.
وفى السياق ذاته، أوضح رئيس مجلس الوزراء أن الدولة قامت بزيادة المخزون تدريجياً، لتصل حالياً إلى مستويات آمنة من الاحتياجات، مؤكداً العمل على زيادة هذا المخزون تحسباً لأية ظروف مستقبلية.
وقال رئيس مجلس الوزراء: "حرصنا على زيادة مستويات الاحتياطيات من النقد الأجنبى، وبالفعل لدينا الآن احتياطيات آمنة تسمح لنا بتدبير احتياجاتنا الأساسية من السلع، فضلاً عن تدبير احتياجاتنا من مستلزمات الإنتاج بما يدعم استمرار نشاط القطاع الصناعي"، مضيفاً أن التحدى الأكبر الآن يتمثل فى احتمالية استمرار الحرب الحالية لفترات أطول، مما قد يؤدى لزيادات أخرى فى الأسعار العالمية.
كما تطرق الدكتور مصطفى مدبولى إلى التطورات الأخيرة التى شهدتها أسعار المنتجات البترولية كنتيجة مباشرة للأزمة الإقليمية التى تشهدها المنطقة، موضحاً أن إجمالى فاتورة استيراد الوقود خلال شهر يناير 2026 تصل إلى 1,2 مليار دولار، وفى فبراير 1,5 مليار دولار، وفى مارس 2,5 مليار دولار.
ولفت رئيس مجلس الوزراء إلى تأثير تراجع بعض إيرادات الدولة من العملة الأجنبية بالسلب، فى مقابل ارتفاع أسعار السلع عالمياً، مؤكداً أن تزايد أسعار الوقود سيؤدى بالضرورة إلى ارتفاع فى أسعار مختلف السلع والخدمات، ولذلك كان التوجه لترشيد الاستهلاك بما يسهم فى توفير الفاتورة الاستيرادية فى هذه الظروف الاستثنائية، مستعرضاً الإجراءات التى تم الإعلان عنها لترشيد استهلاك الوقود مع الحفاظ على استمرار العملية الإنتاجية فى مختلف القطاعات. وفيما يخص مستهدفات الدولة، أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى أن خطة الحكومة تستهدف الوصول بحجم الصادرات إلى 100 مليار دولار، بما يُسهم فى زيادة واستقرار الاحتياطيات من النقد الأجنبى بصورة مستدامة، جنباً إلى جنب مع السياحة ومصادر الدخل الأخرى، لافتاً إلى انخفاض معدلات البطالة كأحد المؤشرات الإيجابية.
وأكد رئيس مجلس الوزراء خلال حديثه أن الحكومة تتخذ كافة الإجراءات الكفيلة بتقليل تداعيات وآثار الحرب، قائلاً: "الحمد لله ظروفنا حتى الآن مستقرة، ولكن التحدى الحقيقى يكمن فى طول أمد الحرب". ومن جانبه، قال السيد النائب أحمد عبد الجواد: "نعلم جميعاً حجم التحديات التى تواجهها الدولة المصرية، حيث أن هذه التحديات قائمة منذ عام 2013، ومنذ تولى القيادة السياسية للمسؤولية"، مشدداً على أن الحكومات التى تولت المسؤولية منذ تلك اللحظة هى "حكومات حرب، ومصر مش هتعدى غير بمشاركة بينا كلنا".
كما أشار رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن إلى أن دعم الهيئة للحكومة لا ينفى وجود النقد البناء، مذكراً بما تم التأكيد عليه خلال اللقاء السابق لرئيس مجلس الوزراء مع رؤساء اللجان النوعية بشأن ضرورة تعزيز التواصل مع البرلمان؛ بما يضمن بلورة رؤية متوازنة لتوجهات الدولة، ومؤكداً أن استمرار هذا التواصل المشترك يرفع من القدرة على إيصال المعلومات والحقائق بشكل أكثر وضوحاً للمواطنين فى مختلف الدوائر الانتخابية. وفى سياق متصل، وجّه السيد النائب أحمد عبد الجواد الدعوة للدكتور مصطفى مدبولى لتقديم هذا الشرح التفصيلى عبر إجراءات الحكومة لمواجهة الأزمة، للسادة أعضاء مجلس النواب، لافتاً إلى أن مستوى التواصل الحالى مع السادة الوزراء يعد ممتازاً، معرباً فى الوقت ذاته عن التطلع لصدور توجيهات لقيادات الجهاز الإدارى بالدولة بتقديم مزيد من التسهيلات فى التعامل مع السادة النواب بما يخدم الصالح العام.
وفى ختام مداخلته، طالب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن بأن يسفر اجتماع اليوم عن مخرجات محددة يتم متابعة تنفيذها بدقة، مؤكداً أن جميع أعضاء البرلمان، بمختلف أطيافهم من مؤيدين ومعارضين، يعملون بروح التعاون مع الحكومة، قائلاً: "نحن على تواصل دائم ومستمر من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ورغم خوضنا تجارب مختلفة، إلا أننا جميعاً مصطفون خلف الدولة المصرية وداعمون لها". وأعلن رئيس مجلس الوزراء تلبية دعوة البرلمان للزيارة لتقديم عرض وافٍ وشامل بشأن الجهود التى تقوم الحكومة بتنفيذها، وسيتم التنسيق بهذا الشأن مع السيد رئيس مجلس النواب، مشيراً إلى أنه على الرغم من كون الحرب الراهنة هى الأصعب، إلا أن الدولة بدأت فى التعامل معها وظروفنا الحالية أفضل، وفيما يخص متابعة المخرجات، اقترح الدكتور مصطفى مدبولى أن يتم عقد اجتماعات دورية لبحث ومتابعة ما تم تنفيذه من قرارات وتوصيات يتم الاتفاق عليها فى الاجتماعات.
وفى سياق متصل، توجه السيد النائب الدكتور أحمد العطيفى بالتهنئة لرئيس مجلس الوزراء على نيل تجديد الثقة، معرباً عن تأييده التام لمقترح عقد اجتماع دورى للهيئات البرلمانية، ومؤكداً أن تعزيز التواصل مع السادة النواب يكتسب أهمية قصوى لإيضاح أبعاد الملفات المختلفة، مع الإشارة إلى الحاجة الملحة لتبنى مسارات عمل تشاركية تسهم فى إيجاد خطاب سياسى يتسم بالشفافية ويلبى تطلعات المواطنين ويحوز رضاهم. كما أعرب الدكتور أحمد العطيفى عن خالص شكره وتقديره لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولى الصادرة للسادة الوزراء بضرورة تعزيز التواصل المستمر مع أعضاء البرلمان، لافتاً فى الوقت ذاته إلى أن التحدى الحقيقى والملموس يكمن فى آليات التعامل مع قيادات الصف الثانى بالجهاز الإدارى للدولة، وهو ما يتطلب تنسيقاً أكبر وجهوداً حثيثة لتيسير مهام السادة النواب فى أداء دورهم المنوط بهم.
وفى سياق متصل، لفت إلى أهمية إيجاد آليات عمل محددة وواضحة تضمن تجاوب السادة المحافظين ومديرى المديريات مع مطالب المواطنين وشواغلهم بما يحقق الصالح العام، وتابع بالإشارة إلى وجود إشكاليات فى التعامل مع الشكاوى التى تُرفع للسادة الوزراء، حيث لا يتم التعاطى معها بذات القدر من الجدية والاحترافية المرجوة، مطالباً فى الوقت ذاته بالحاجة لإقرار آليات محددة تضمن إلزام القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى للأجور، ومجدداً تأكيد دعم وتأييد حزب "حماة الوطن" لجهود الحكومة. ومن جانبه، وجه السيد النائب سليمان وهدان خالص الشكر والتقدير لرئيس مجلس الوزراء على حرصه البالغ لفتح آفاق هذا الحوار مع رؤساء الهيئات البرلمانية، مضيفاً أن الهيئة لديها رؤية علمية متكاملة تدعم خطط الدولة، وتركز فى محاورها على رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، لافتاً إلى وجود بعض الشكاوى المتعلقة بإلغاء اجتماعات كانت مقررة مع عدد من السادة الوزراء نظراً لظروف استثنائية، ومطالباً بضرورة زيادة فاعلية آليات التواصل السياسى بين مجلس الوزراء ومجلس النواب.
وجدد السيد النائب سليمان وهدان الدعوة لـ الدكتور مصطفى مدبولى لزيارة مجلس النواب؛ لتعميق لغة الحوار المباشر بين الحكومة ونواب الشعب، معرباً عن تأييده التام لمقترح عقد اجتماعات دورية منتظمة مع الهيئات البرلمانية للأحزاب؛ لما تمثله من منصة هامة لتنسيق الرؤى الوطنية، وتوجه النائب سليمان وهدان فى ختام حديثه بكل الشكر والتقدير للقيادة السياسية على رعاية هذه المسارات الحوارية التى تخدم مصلحة الوطن والمواطن. من جانبه، تطرق السيد النائب طارق الطويل، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهورى، إلى بعض التحديات المتعلقة بآليات التواصل مع الأجهزة التنفيذية بالمحافظات ومديرى المديريات، مؤكداً أن الحزب يسخر كافة إمكاناته لتقديم الدعم اللازم للدولة المصرية، لاسيما فى ظل ما يبذله رئيس مجلس الوزراء والحكومة، كما أشاد "الطويل" بالإدارة الاحترافية من قبل القيادة السياسية والحكومة فى التعامل مع الأزمة الراهنة.
وأضاف السيد النائب طارق الطويل أن الرؤية الحكومية التى عُرِضت خلال اجتماع اليوم أصبحت أكثر وضوحاً وجلاءً، لافتاً إلى أهمية نقل هذه الحقائق والرؤى بوضوح إلى المواطنين؛ لمواجهة ما قد يتداول من أفكار ومعلومات مغلوطة وغير دقيقة فى الشارع المصرى.
كما جدد السيد النائب طارق الطويل التأكيد على الأهمية البالغة لإيضاح مختلف الحقائق للمواطنين، منوهاً فى ذات الإطار إلى التطلع لاستمرار تواصل الحكومة بشكل دائم مع مجلس النواب، ومؤكداً أن هذا النهج سيحقق فارقاً جوهرياً من حيث وضوح الرؤية المشتركة، وإبراز حجم الجهود الحثيثة التى يبذلها رئيس مجلس الوزراء والحكومة من أجل خدمة المواطنين. وتعقيباً على ما طرحه السيد النائب طارق الطويل، وجّه رئيس مجلس الوزراء بموافاته بقائمة مفصلة تتضمن المحافظات التى لا يتم فيها التعاون مع السادة النواب بالصورة المرجوة؛ وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان تحقيق أفضل استجابة وتنسيق ممكن بين الأجهزة التنفيذية والبرلمان.
ومن جانبه، استهل السيد النائب محمود سامى الإمام مداخلته بالإشارة إلى أن كافة القوى الحزبية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، تضع المصلحة الوطنية العليا هدفاً أساسياً تسعى لتحقيقه، مشيداً بالجهود الحثيثة المبذولة فى ملف الموازنة الموحدة. كما لفت إلى أن المبادرة الرئاسية "حياة كريمة" تعد من أبرز وأفضل المشروعات القومية، موضحاً فى الوقت ذاته وجود بعض التحديات الميدانية التى أدت لصعوبة وصول الخدمات لعدد من القرى نتيجة طول فترة تنفيذ المرحلة الأولى للمبادرة، جراء ظروف راهنة وتحديات واقعية لا سبيل لإنكارها.
وفى هذا السياق، أعرب السيد النائب محمود سامى الإمام عن التطلع لتبنى مفهوم "العدالة المكانية" فى مسيرة التنمية الشاملة التى تنتهجها الدولة، لاسيما فى ظل وجود محافظات تساهم بنصيب وافر فى حجم الإيرادات العامة؛ بما يضمن توازناً ملموساً فى توزيع ثمار التنمية والمشروعات الخدمية على مستوى كافة أقاليم الجمهورية. وفى سياق متصل، أشار السيد النائب محمد عبد العليم داود إلى وجود بعض الشكاوى المتعلقة بآليات الاستجابة لمطالب أعضاء مجلس النواب من قبل بعض السادة الوزراء والمحافظين، لافتاً إلى أهمية الالتفات لمعدلات البطالة فى محافظة كفر الشيخ، وفى الوقت ذاته أشاد "داود" بجهود مصر الدبلوماسية الرصينة ومساهمتها الإيجابية والفاعلة فى حل الصراعات الإقليمية.
كما تناول السيد النائب محمد عبد العليم داود ملف التعيينات الحكومية، معرباً عن رؤيته بأن التعميم فى قرار وقف التعيينات يتطلب مراجعة لبعض القطاعات، ومنوهاً إلى أهمية العمل على إيجاد حلول جذرية للمشكلات القائمة. كما استعرض التحديات التى تواجه منظومة المعاشات، وبرنامج "تكافل وكرامة"، وملف تحديث بيانات بطاقات التموين، مقترحاً النظر فى صياغة استراتيجية وطنية متكاملة لتعزيز جهود الحد من الفقر بالتنسيق والتعاون بين الوزارات المختلفة، ومؤكداً فى ختام مداخلته الحرص الكامل على أداء الدور الرقابى المسؤول بما يخدم الصالح العام ويدعم مسيرة العمل الحكومى. ومن جانبه، أعرب السيد النائب عاطف مغاورى، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب التجمع الوطنى التقدمى، عن تقديره لما تم استعراضه خلال اللقاء بشأن تطور الأسعار العالمية للمنتجات فى ظل الظروف الراهنة، لافتاً إلى وجود بعض الملاحظات المتعلقة بأثر تحريك أسعار المنتجات محلياً على مستويات الأسعار بصفة عامة، ومنوهاً فى هذا الصدد إلى التطلع لتعزيز آليات الرقابة على الأسواق بصورة أكبر؛ لمواكبة تلك التحركات السعرية، بالإضافة إلى النظر فى إمكانية زيادة الحد الأدنى للمعاشات.
كما أشار السيد النائب عاطف مغاورى إلى أنه حينما تواجه الدولة أية أزمات، فإن الجميع يرجئ كافة الاختلافات ويُعلى مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وفى ختام مداخلته، اقترح أهمية إعادة النظر فى بعض جوانب قانون التصالح، مجدداً دعمه ومساندته لجهود الدولة فى مواجهة الأعباء الراهنة، قائلاً: "هذه التحديات هى قدركم، ونحن معكم فى مواجهتها". وأعربت السيدة النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، عن تطلعها لعقد لقاء يجمع رئيس مجلس الوزراء بالسادة أعضاء مجلس النواب بمقر البرلمان؛ تعزيزاً لأطر التواصل المباشر. وتعقيباً على ذلك، أكد الدكتور مصطفى مدبولى أنه سيتم التنسيق مع المستشار هشام بدوى، رئيس مجلس النواب، لترتيب هذا اللقاء فى أقرب وقت ممكن.
وأشادت السيدة النائبة الدكتورة إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية، بالحقائق والرؤى التى قامت الحكومة بإيضاحها خلال اجتماع اليوم، لاسيما فيما يتعلق بأبعاد الأزمة الراهنة، لافتةً فى الوقت ذاته إلى وجود بعض التحديات المتعلقة بآليات الاستجابة للأسئلة الموجهة للسادة الوزراء، حيث أعربت عن تطلعها لتلقى الردود على بعض الاستفسارات البرلمانية، ومنوهةً إلى الأهمية البالغة لإتاحة المعلومات والبيانات الرقمية المحدثة؛ لما لذلك من دور محورى فى تيسير مهام السادة النواب فى التواصل الفعال مع المواطنين ونقل الحقائق بوضوح، قائلة: "إن إتاحة المعلومات والأرقام مسألة مهمة جداً.. وقد طرحتُ أسئلة لعدد من السادة الوزراء ولم يتم الرد عليها بعد". وفى ختام مداخلتها، قالت السيدة النائبة الدكتورة إيرين سعيد: " أن وجود رئيس مجلس الوزراء فى المجلس يعزز من المصداقية، وأتطلع لتسريع الإجراءات المتعلقة بقانون التأمين الصحى الشامل".
وخلال اللقاء، أشار السيد النائب أحمد عصام، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر، إلى أهمية تعزيز سرعة الرد على الطلبات الخدمية المقدمة من السادة النواب، موضحاً أن أغلب الردود الحالية لا تتسم بالنهائية والوضوح. كما لفت "عصام" إلى أهمية انتظام حضور السادة الوزراء لاجتماعات لجان المجلس المتخصصة، قائلاً: "نطالب بالتزام السادة الوزراء بحضور اجتماعات لجان البرلمان".
وفى سياق آخر، نوه النائب أحمد عصام إلى وجود تفاوت ملحوظ فى أسعار السلع بالأسواق، مستفسراً عن خطة الحكومة للتعامل مع هذا الملف، وعن الإجراءات والخطوات التى تتخذها الدولة فى سبيل التحول التدريجى نحو منظومة الدعم النقدى بما يضمن وصول الدعم لمستحقيه.
ومن جانبه، أكد الدكتور مصطفى مدبولى أنه لا يوجد أى تصور لزيادة أسعار المحروقات مرة أخرى خلال الفترة الحالية، مشدداً على أن احتياطيات السلع الاستراتيجية فى مختلف الأصناف والسلع لا تقل عن 6 أشهر، مع التركيز التام على وفرة الإنتاج والالتزام بآليات السوق وفقاً لقواعد العرض والطلب، والاستمرار فى إجراءات التحول نحو منظومة الدعم النقدى. وفى سياق متصل، وجّه رئيس مجلس الوزراء بتفعيل التواصل السياسى بين مجلس النواب والسادة الوزراء بصورة أكبر؛ حيث قرر إسناد هذا الملف للدكتور طارق الرفاعى، مساعد الأمين العام لمجلس الوزراء لشئون المجالس النيابية، وتكليفه بهذا الملف فى منصبه الجديد إلى جانب رئاسته لمنظومة الشكاوى الحكومية الموحدة، لضمان أعلى مستويات التنسيق والاستجابة. وأشار السيد النائب محمد فؤاد خلال اللقاء إلى أنه على الرغم من اختلاف الرؤى، إلا أن الجميع يمتلك رؤية وطنية مشتركة، معرباً عن تطلعه لعرض المعلومات والحقائق بشكل يتسم بالشفافية الكاملة، ومنوهاً إلى أن الشراكة بين السلطتين لا تنفصل عن تفعيل أدوات المساءلة والرقابة البرلمانية، كما أوضح حجم الجهود الكبيرة التى يبذلها البرلمان بمختلف هيئاته، سواء من القوى الداعمة أو المعارضة.
كما أعرب النائب محمد فؤاد عن حرصه على أن تُدار العلاقة المؤسسية بين الحكومة والبرلمان بما يحقق رؤية الدولة المشتركة، وذلك من خلال ترسيخ توازن دقيق بين مبادئ التشاور والمساءلة؛ بما يعزز من قدرة الدولة بكافة مؤسساتها على التعامل الفعال مع التحديات الراهنة، قائلاً: "خالص التقدير لحالة الاصطفاف التى تؤكد تقديراً كبيراً للموقف الحالي".
وخلال اللقاء، وجّه الدكتور مصطفى مدبولى الدكتور طارق الرفاعى بحصر كافة الأدوات الرقابية وآليات الرد على أسئلة السادة النواب بفعالية، قائلاً: "نحن منفتحون على كافة الأفكار والرؤى بغض النظر عن الجهة التى تقدمها؛ فلدينا يقين راسخ بأننا جميعاً نعمل من أجل تحقيق صالح هذا الوطن".
كما أكد رئيس مجلس الوزراء أنه لا يمانع فى تبنى أى أفكار أو رؤى بناءة تتقدم بها الأحزاب السياسية، سواء كانت من القوى الداعمة أو المعارضة، طالما أنها تخدم الأهداف الوطنية وتدعم مسيرة التنمية الشاملة.
كما أكد الدكتور مصطفى مدبولى على دورية انعقاد هذا اللقاء بصفة مستمرة، لافتاً إلى أن كل اجتماع سيصدر عنه محضر رسمى يتضمن مخرجات وتوصيات واضحة ومحددة، مع التأكيد على أنه سيتم متابعة تنفيذ تلك المخرجات بدقة، ومنوهاً إلى أن هذه الآلية المؤسسية ستمثل فرصة سانحة لترسيخ التواصل الدائم والفعال بين الحكومة والبرلمان. وفى الختام، أعرب رئيس مجلس الوزراء عن خالص شكره وتقديره لكافة القوى السياسية، مثمناً حضورهم هذا اللقاء وحرصهم على المشاركة الإيجابية، وهو ما يعكس روح المسؤولية الوطنية والإدراك العميق لأهمية الاصطفاف خلف الدولة فى مواجهة التحديات الراهنة.








