«مرصد الذهب»: الفيدرالي وحرب إيران يُطفئان بريق الذهب للأسبوع الثاني.. والأوقية تخسر 31 دولارًا
تراجعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال منتصف تعاملات اليوم السبت، بالتزامن مع العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، بعد أن واصلت الأوقية تراجعها للأسبوع الثاني على التوالي، خاسرة 0.7% من قيمتها عالمياً، في ظل رهانات متصاعدة على رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة، وغموض مستمر حول مآلات الصراع في الشرق الأوسط، وفقًا لتقرير «مرصد الذهب» للدراسات الاقتصادية. وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير «مرصد الذهب»، إن أسعار الذهب بالأسواق المحلية تراجعت بنحو 10 جنيهات مقارنة بختام تعاملات أمس، ليسجل جرام الذهب عيار 21 مستوى 6800 جنيه، في حين تراجعت الأوقية عالميًا بنحو 31 دولارًا في ختام تعاملات الأسبوع لتسجل 4510 دولارات، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي. وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7772 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5829 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 54400 جنيه. وأشار إلى أن السوق المحلية كانت قد تراجعات بنحو 20 جنيهًا خلال تعاملات أمس الجمعة، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التداولات عند مستوى 6830 جنيهًا، قبل أن يختتم التعاملات عند 6810 جنيهات، فيما تراجعت الأوقية العالمية من 4544 دولارًا إلى 4510 دولارات. ويرى فاروق أن السوق تعيش حالة توازن هشّ بين ضغطين متعاكسين؛ الأول آني يتمثل في قوة الدولار وتوقعات الفائدة، والثاني جوهري يتمثل في استمرار الطلب السيادي على الذهب كملاذ آمن في زمن الحرب والتضخم. وأوضح التقرير أن الذهب تعرض لضغوط قوية خلال الأسبوع الجاري بفعل ارتفاع الدولار الأمريكي وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما عزز توقعات الأسواق بإمكانية رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى أن عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كريستوفر والر، حذر من أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب قد تؤدي إلى تسارع التضخم، مؤكدًا أن احتمالات رفع أسعار الفائدة أصبحت مساوية لاحتمالات خفضها خلال الاجتماعات المقبلة، وهو ما دفع الأسواق لتسعير احتمال رفع الفائدة بواقع ربع نقطة مئوية قبل نهاية العام الجاري. كما ساهم تعافي الدولار الأمريكي جزئيًا في تراجع الطلب الاستثماري على الذهب خلال الأيام الماضية. وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات اقتصادية أمريكية تراجع ثقة المستهلكين خلال مايو إلى أدنى مستوى على الإطلاق، وفقًا لمؤشر جامعة ميشيجان، الذي انخفض إلى 44.8 نقطة مقابل 49.8 نقطة في أبريل، بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم طويلة الأجل إلى 3.9%، وهي أعلى قراءة في سبعة أشهر، ما يعكس تنامي المخاوف بشأن تكلفة المعيشة واستمرار الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي. ولفت التقرير إلى أن الذهب يتحرك حاليًا في نطاق عرضي ضيق نسبيًا، في ظل حالة التوازن بين الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وارتفاع الفائدة، وبين استمرار المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تباطؤ النمو العالمي، وهي العوامل التي لا تزال تدعم جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن على المدى المتوسط والطويل. وكان المعدن قد فقد نحو 14% من قيمته منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير، حين تراجع من مستوياته القياسية التي تجاوزت 5200 دولار للأوقية. في المقابل، تكشف بيانات البنوك المركزية عن صورة مغايرة على المدى المتوسط، حيث كشف بنك جولدمان ساكس في مذكرة بحثية نشرها المحللان لينا توماس ودان ستروفن في 18 مايو الجاري، أن نموذجه كان يُخفق في رصد حجم الشراء السيادي الفعلي للذهب طوال ثمانية أشهر متواصلة بسبب ثغرة في بيانات التدفقات البريطانية. وبعد معالجة هذه الفجوة، رفع البنك تقديره الشهري لمارس 2026 من 29 طناً إلى نحو 50 طناً، بزيادة تتجاوز 72%، متوقعاً أن تواصل البنوك المركزية شراءها بمعدل 60 طناً شهرياً على مدار 2026، وسجّلت الصين وحدها 15 شهراً متتالياً من الشراء حتى يناير الماضي، فيما أبقى البنك على هدفه السعري لنهاية العام عند 5400 دولار للأوقية. وأشار «مرصد الذهب» إلى أن الأسبوع المقبل سيكون محورياً في تحديد مسار الذهب، إذ تنتظر الأسواق بيانات الناتج المحلي الإجمالي، ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) المقياس المفضل للفيدرالي لقياس التضخم، فضلاً عن تصريحات مسؤوليه؛ فإن جاءت التضخم مرتفعاً، فالذهب أمام اختبار حقيقي لمستوياته الراهنة.








