انطلاق الدورة الـ33 لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.. وتكريم 13 مبدعًا من مصر والعالم
افتتح الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، برئاسة الدكتور سامح مهران، وذلك خلال حفل أقيم على المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، بحضور عدد من السفراء وممثلي الدول المشاركة، ونخبة من الفنانين والمبدعين والباحثين المسرحيين من مصر ومختلف أنحاء العالم.
وأكد قنصوة، خلال كلمته في حفل الافتتاح، أن مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي أصبح، على مدار مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، أحد أهم المنابر المسرحية التي تجمع المبدعين من مختلف أنحاء العالم، وتتيح مساحات للحوار والتفاعل وتبادل الخبرات والرؤى، مشيرًا إلى أن المهرجان رسخ حضور مصر على خريطة الثقافة والفنون عالميًا.
وقال قنصوة إن اجتماع هذا العدد الكبير من الفنانين والمسرحيين والباحثين في القاهرة يحمل رسالة تؤكد قدرة الفن على جمع البشر، لافتًا إلى أن المسرح، رغم اختلاف اللغات والثقافات والجغرافيا، يظل من أكثر الفنون قدرة على التعبير عن الإنسان وطرح أسئلته واستشراف مستقبله.
وأوضح أن المهرجان، منذ انطلاقه عام 1988، يحمل رسالة تقوم على فتح نوافذ المسرح المصري على العالم، وإتاحة الفرصة أمام المبدعين للتعرف على الاتجاهات والتجارب المسرحية الجديدة، لتصبح القاهرة مساحة يلتقي فيها المسرحيون من ثقافات متعددة ويتبادلون الأفكار والخبرات.
وأشار وزير الثقافة القائم بالأعمال إلى أن الدورة الحالية شهدت تقدم أكثر من 400 عرض مسرحي للمشاركة، جرى اختيار 20 عرضًا منها، تقدم للجمهور تجارب ورؤى فنية متنوعة، إلى جانب تنظيم عدد من الورش التدريبية الدولية والندوات الفكرية التي تبحث مستقبل المسرح في ظل التحولات التكنولوجية والثقافية المتسارعة.
وأكد قنصوة أن التجريب لا يعني مجرد الخروج على المألوف أو الاختلاف من أجل الاختلاف، وإنما يمثل بحثًا مستمرًا عن لغة جديدة واكتشاف إمكانات أخرى لفن المسرح وإعادة طرح أسئلته الكبرى في كل عصر.
وأضاف أن وزارة الثقافة مستمرة في دعم المبدعين والمسرح المصري بمختلف أجياله واتجاهاته، وحرصها على توفير المساحات التي تسمح للفنانين بالتجريب والابتكار والتفاعل مع الحركة المسرحية العالمية.
تكريم 13 شخصية مسرحية
وشهد حفل الافتتاح تكريم 13 شخصية مسرحية مصرية وعربية ودولية، تقديرًا لإسهاماتهم في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والبحث والسينوغرافيا والتدريب والعمل الثقافي.
وضمت قائمة المكرمين من مصر: الفنان حمزة العيلي، والمخرج طارق الدويري، ومهندس الديكور محمد الغرباوي، والمخرج والناشط المسرحي حمدي حسين، والباحث والأكاديمي الدكتور عصام عبد العزيز، والفنانة عايدة فهمي.
كما شملت قائمة التكريمات الدولية والعربية المخرج ومصمم الرقصات النيوزيلندي ليمي بونيفاسيو، والمخرجة والمنتجة والأكاديمية الأمريكية باتريشيا لومباردي أكيرا، والمخرج ومصمم الحركة الإنجليزي سكوت جراهام، والفنان العراقي جواد الشكرجي، والكاتب والمخرج الكويتي سليمان البسام، والمخرجة والباحثة اللبنانية لينا أبيض، والباحث والمثقف والمسرحي السوداني الدكتور يوسف عايدابي.
وأعرب قنصوة عن سعادته بالاحتفاء بهذه النخبة من رموز المسرح، مؤكدًا أن تكريمهم يمثل احتفاء بقيمة العطاء، وبالتجارب التي أسهمت في إثراء الحركة المسرحية إبداعًا وفكرًا وبحثًا وتدريبًا وإدارة ثقافية.
كما وجه الشكر إلى الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، وإدارة الدورة الثالثة والثلاثين وجميع القائمين على تنظيم الحدث، إلى جانب المؤسسات والجهات الداعمة والشركاء والفرق المسرحية المشاركة.
سامح مهران: التجريب ليس فضاءً آمنًا
من جانبه، أكد الدكتور سامح مهران، رئيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، أن المهرجان يمثل محفلًا فنيًا يجتمع فيه المسرحيون كل عام لمشاهدة ومناقشة أحوال المسرح في العالم والتيارات الحديثة التي تشكل مستقبله.
وأوضح مهران أن الفضاء التجريبي ليس فضاءً شاعريًا تنصهر فيه الثقافات بسلاسة، وإنما هو فضاء فاصل بين عالمين يكشف المسافات والتحولات، ولذلك فهو ليس فضاءً آمنًا.
وأضاف أن التجريب يرتبط بالخبرة الديناميكية للبشر، ويحدث صدعًا في العالم بما يفتح المجال أمام استعادة ما جرى فقدانه في الواقع والخيال الجمعي، مشيرًا إلى أن التجريب يحدث قطيعة مع الذاكرة التي تفضل التكرار اللاإرادي للأفعال، ويربط الواقع المعيش بديناميته بالخيال.
وتطرق رئيس المهرجان إلى العلاقة بين التجريب والتاريخ، مؤكدًا ضرورة التفرقة بين التاريخ والحقيقة التاريخية، موضحًا أن التاريخ هو أصل الواقع الذي نعيشه، بينما الحقيقة التاريخية ليست بالضرورة ما حدث فعلًا، وإنما ما حكم البعض بأنه حدث، ومن هنا يصبح التجريب محاولة لتصحيح مسار كتابة التاريخ انطلاقًا من الذات الفاحصة.
«المؤسس» و«حياة» في حفل الافتتاح
وبدأت مراسم حفل الافتتاح، الذي قدمته الفنانة نورهان شعيب، بعزف السلام الجمهوري، أعقبه عرض الفيلم الوثائقي «المؤسس»، من إخراج محمد فاضل القباني، وإعداد محمد عبد الرحمن زغلول، ومونتاج نغم علام.
ويستعرض الفيلم رحلة تأسيس مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، منذ أن كان حلمًا وفكرة تحولت إلى مشروع فني على أرض الواقع، وصولًا إلى مكانته كأحد أبرز المهرجانات المسرحية المتخصصة في العالم.
وتضمن الفيلم حديثًا للفنان فاروق حسني، وزير الثقافة الأسبق ومؤسس المهرجان، استعاد خلاله تفاصيل البدايات ورحلة المهرجان منذ انطلاقه وحتى وصوله إلى مكانته الحالية على خريطة المسرح العالمي.
وعقب الفيلم الوثائقي، شهد حفل الافتتاح تقديم العرض المسرحي «حياة»، الذي يمزج بين الجسد والحركة والصمت والكلمة، متنقلًا بين فضاءات متعددة تكشف قدرة الإنسان على الاختيار، من خلال معالجة فلسفية وشاعرية لتجربة الإنسان في مواجهة العالم.
ويطرح العرض عددًا من الأسئلة المرتبطة بالوجود والاختيار والمصير، معتمدًا على لغة مسرحية تتجاور فيها الحركة مع الكلمة والصمت، بما يجعل الجسد أحد العناصر الأساسية في بناء التجربة والتعبير عن التحولات الداخلية للإنسان.
العرض دراماتورج محمد فؤاد، وديكور وملابس أنيس إسماعيل، وإضاءة المهندس ياسر شعلان، وتصميم وإخراج كريمة بدير.
تشكيل لجنة تحكيم المسابقة الرسمية
كما شهد حفل الافتتاح تقديم لجنة تحكيم المسابقة الرسمية للدورة الثالثة والثلاثين، برئاسة الفنان المصري رياض الخولي.
وتضم اللجنة في عضويتها مهندس الديكور المصري محمد الغرباوي، والممثل والمخرج المسرحي والإداري الثقافي التونسي محمد منير العرقي، والكاتب والمخرج المسرحي والسينوغرافي البحريني خالد الرويعي، والمخرجة والمنتجة والأكاديمية الأمريكية باتريشيا لومباردي أسيرا، والمسرحي الفرنسي من أصول بوركينية حسّان كاسي كوياتي، والناقد والكاتب والممثل والمخرج والباحث في الاتصال من مقدونيا الشمالية ساشو أوغنانوفسكي.
ويجمع تشكيل لجنة التحكيم خبرات متنوعة في مجالات التمثيل والإخراج والكتابة والسينوغرافيا والنقد والبحث والإدارة الثقافية.
20 عرضًا من 14 دولة
وتستمر فعاليات الدورة الثالثة والثلاثين من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حتى 8 سبتمبر الجاري، بمشاركة 20 عرضًا مسرحيًا تمثل 14 دولة من مختلف قارات العالم.
وتعكس العروض المشاركة تنوعًا في التجارب والأساليب الفنية، تشمل المسرح الدرامي، والرقص المعاصر، والمسرح الحركي والبصري، ومسرح الدمى، والعروض متعددة الوسائط، إلى جانب المشاركات المصرية والعربية التي تعكس ثراء وتنوع المشهد المسرحي المعاصر.
ويتكامل البرنامج الفني للمهرجان مع برنامج فكري وورش عمل تدريبية متخصصة وشراكات دولية، بما يفتح آفاقًا جديدة للحوار والتفاعل بين المسرحيين.








