«حوالة الحق» في العقود العقارية.. ماذا تعني؟ وتحذير من مخاطر التعاملات غير الموثقة
أعادت تحذيرات الهيئة العامة للرقابة المالية بشأن التعاملات المرتبطة بالحقوق الناشئة عن العقود، الانتباه إلى أحد المصطلحات القانونية التي تتكرر في السوق العقارية، وهو «حوالة الحق»، خاصة مع انتشار عمليات إعادة البيع والتنازل عن الحقوق التعاقدية المرتبطة بالوحدات العقارية.
ويطرح المصطلح تساؤلات لدى المتعاملين في السوق حول معناه، والفرق بينه وبين بيع العقار أو التنازل عنه، وما الذي يترتب عليه بالنسبة للمشتري الأصلي والشخص الذي تنتقل إليه الحقوق.
ما هي حوالة الحق؟
«حوالة الحق» هي إجراء قانوني يتم بموجبه نقل حق ناشئ عن علاقة تعاقدية من صاحبه الأصلي إلى شخص آخر، ليصبح الأخير صاحب الحق المحال إليه، وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة للحوالة وشروط العقد محل التعامل.
وفي السوق العقارية، قد تظهر حوالة الحق في حالات يرغب فيها أحد المتعاقدين في نقل حقوقه الناشئة عن عقد شراء وحدة عقارية إلى طرف آخر، سواء خلال فترة سداد الأقساط أو قبل استكمال إجراءات نقل الملكية، بحسب طبيعة العقد والحالة القانونية للوحدة.
هل حوالة الحق تعني نقل ملكية العقار؟
من أهم النقاط التي يجب أن ينتبه إليها المتعاملون أن حوالة الحق لا تعني بالضرورة انتقال ملكية العقار.
فالحوالة قد تتعلق بحقوق ناشئة عن عقد، بينما تظل ملكية العقار وإجراءات تسجيلها خاضعة للقواعد القانونية المنظمة لنقل الملكية والتسجيل.
وبالتالي، فإن الحصول على مستند يفيد حوالة حق أو التنازل عن حقوق تعاقدية لا ينبغي تفسيره تلقائيًا باعتباره سند ملكية للعقار.
لماذا تمثل الحوالة أهمية في السوق العقارية؟
تكتسب حوالة الحق أهمية خاصة في ظل انتشار عمليات إعادة بيع الوحدات قبل اكتمال إجراءات التسليم أو التسجيل، حيث قد يسعى المشتري الأصلي إلى نقل حقوقه التعاقدية إلى مشترٍ جديد.
وهنا تظهر أهمية التحقق من طبيعة الحق الذي يتم نقله، وموقف الوحدة، والعقد الأصلي، والجهة المتعاقد معها، وكذلك الإجراءات المطلوبة لإتمام الحوالة بصورة صحيحة.
ما الذي يجب أن ينتبه إليه المشتري؟
قبل الدخول في أي صفقة تتضمن حوالة حق، يجب على المشتري فحص المستندات والعقد الأصلي والتأكد من المركز القانوني والتعاقدي للحق محل الحوالة.
كما يجب التحقق من وجود أي أقساط أو مستحقات مالية أو التزامات قائمة، ومعرفة ما إذا كان العقد يسمح بالحوالة أو التنازل، وما إذا كانت هناك موافقات أو إجراءات يجب استيفاؤها لدى الشركة أو الجهة صاحبة العلاقة.
ولا يكفي الاعتماد على وجود توقيع بين طرفي الصفقة، إذ تختلف الآثار القانونية بحسب طبيعة الحق والحوالة وصياغة العقود والإجراءات التي تم اتباعها.
الفرق بين حوالة الحق وبيع العقار
رغم استخدام المصطلحين أحيانًا بصورة متقاربة في التعاملات، فإن حوالة الحق لا تعني بالضرورة بيع العقار ذاته.
ففي حالة حوالة الحق، يكون محل الإجراء هو الحق الناشئ عن علاقة تعاقدية، بينما بيع العقار ونقل ملكيته يخضعان للقواعد والإجراءات القانونية الخاصة بالتصرف في الملكية وتسجيلها.
ولهذا يجب على المتعامل تحديد طبيعة المستند الذي يوقع عليه بدقة، وعدم الاكتفاء بالمسميات المتداولة في السوق.
تحذير مهم للمتعاملين
ومع التحذيرات الصادرة عن الجهات الرقابية بشأن التعاملات التي قد تنطوي على مخاطر بالنسبة للمتعاملين، تبرز أهمية التأكد من طبيعة الجهة التي يتم التعامل معها، وصحة المستندات، والمركز القانوني للحقوق محل الصفقة، قبل سداد أي مبالغ أو توقيع أي اتفاقات.
كما ينصح بعدم التعامل مع أي صيغة تعاقدية باعتبارها ضمانًا تلقائيًا لانتقال الملكية، ما لم يتم التأكد من استيفاء الإجراءات القانونية اللازمة.
«اقرأ العقد قبل أن تدفع»
ويظل العقد الأصلي هو نقطة الانطلاق الأساسية لفهم حقوق والتزامات أطراف أي عملية حوالة، إذ يجب مراجعة البنود الخاصة بالتنازل والحوالة وإعادة البيع، إلى جانب الالتزامات المالية ومواعيد التسليم وأي شروط أو قيود أخرى.
وفي ظل ارتفاع قيمة التعاملات العقارية، فإن مراجعة المستندات بمعرفة متخصص قانوني قبل إتمام الصفقة يمكن أن تساعد في تجنب النزاعات وحماية حقوق الأطراف.








